العظيم آبادي
107
عون المعبود
الحافظ ابن عبد البر : روى جماعة من أهل العلم بالنسب والسير أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم ثلاث عشرة مرة في غزواته منها غزوة الأبواء وبواط ، وذو العسيرة وخروجه إلى جهينة في طلب كرز بن جابر ، وغزوة السويق ، وغطفان وأحد ، وحمراء الأسد ، ونجران ، وذات الرقاع ، واستخلفه حين سار إلى بدر ، ثم رد إليها أبا لبابة ، واستخلفه عليها ، واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر أيضا في مسيرته إلى حجة الوداع . قال ابن عبد البر : وأما قول قتادة عن أنس : " أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل ابن أم مكتوم على المدينة مرتين فلم يبلغه ما بلغ غيره . قاله الحافظ ابن الأثير وابن حجر . قال المنذري : وفي إسناده عمران بن داود القطان وقد ضعفه ابن معين والنسائي ووثقه عثمان بن مسلم واستشهد به البخاري ، وقال بعضهم إنما ولاه للصلاة بالمدينة دون القضاء ، فإن الضرير لا يجوز له أن يقضي ، لأنه لا يدرك الأشخاص ، ولا يثبت الأعيان ، ولا يدري لمن يحكم ، وهو مقلد في كل ما يليه من هذه الأمور ، والحكم بالتقليد غير جائز . وقد قيل إنه صلى الله عليه وسلم إنما ولاه الإمامة بالمدينة إكراما له وأخذا بالأدب فيما عاتبه الله عليه في أمره في قوله : ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) وقد روى أن الآية نزلت فيه . وفيه دليل على أن أمامة الضرير غير مكروهة انتهى كلام المنذري . ( باب في اتخاذ الوزير ) ( وهو من يؤازر الأمير فيحمل عنه ما حمله من الأثقال ، ومن يلتجئ الأمير إلى رأيه وتدبيره ، فهو ملجأ له ومفزع . قاله في المجمع . ( المري ) وفي بعض النسخ المزني وكذلك في الخلاصة ( بالأمير ) أي بمن يكون أمير ( خيرا ) أي في الدنيا والعقبى ( وزير صدق ) أي صادقا في النصح له ولرعيته والأظهر أن المراد به وزيرا صالحا لرواية النسائي جعل له وزيرا صالحا ، ولم يرد بالصدق الاختصاص بالقول فقط بل يعم الأقوال والأفعال . قاله العزيزي ( إن نسي ) أي الأمير حكم الله ( ذكره ) بالتشديد أي أخبر الأمير به